السيد محمد الصدر
114
ما وراء الفقه
فإن استطاع المرجوم أن يفر من الحفيرة ، فإن كان معاقبا نتيجة للإقرار بالزنا ترك إلى حال سبيله ، وإن كان معاقبا من أجل قيام البينة ضده أرجع ورجم . وليس في الرجم تعرية للجسم ، بل لا بد من الحجاب إن كانت امرأة ، نعم ، لا ينبغي أن تكون الثياب سميكة تدفع ألم الحجارة وأثرها . إذن ، فالرجم عقوبة بالموت بطريقة معينة ، ولا توجد شرعا إلَّا في الزاني المحصن ، والمراد بالمحصن من كان عنده زوجة أو حليلة يوفي حاجته الجنسية معها باستمرار ومع ذلك فقد تاقت نفسه إلى الحرام ، والعياذ باللَّه . السجن : وهو بفتح أوله مصدر من سجن ليسجن إذا حبسه ، وبكسر أوله المكان الذي يحبس فيه . والعقوبة بالسجن وإن لم يكن لها مكان مرموق في الفقه ، حتى قد يقول بعض الأغرار إن الإسلام لم يعاقب بالسجن إلا أن الأمر يختلف عن ذلك . فقد كان لعلي أمير المؤمنين ( ع ) سجن في الكوفة كان يقضي فيه جماعة من المجرمين مدد عقوباتهم ، وكان للخلافة الأموية والعباسية سجونها ، غير أن فكرة السجن لا تعني التعذيب بطبيعة الحال . بل مجرد الحبس والحجز ، فإن لم يكن الفرد مستحقا لغير ذلك ، كانت الزيادة عليه ظلما حراما . والسجن في الشريعة ، كما هو في القانون يستعمل على شكلين : شكل مؤقت المسمى بالتوقيف أو الحجز في عصرنا ، وبشكل دائم المستعمل كعقوبة مستقلة شهورا أو عدة سنوات . والسجن المؤقت يستعمل للممتنعين عن أداء ما في ذممهم كالمديون إذا أبى دفع ما ثبت عليه وهو قادر أو الكفيل إذا أبى إحضار المكفول أو الضامن إذا لم يؤد المال المضمون وهكذا .